فهرس الكتاب

الصفحة 588 من 1567

فصل قال صاحب المنازل : الرعاية : صون بالعناية وهي على ثلاث درجات

الدرجة الأولى: رعاية الأعمال والثانية: رعاية الأحوال والثالثة: رعاية الأوقات فأما رعاية الأعمال: فتوفيرها بتحقيرها والقيام بها من غير نظر إليها وإجراؤها على مجرى العلم لا على التزين بها أما قوله صون بالعناية أي حفظ بالاعتناء والقيام بحق الشيء الذي يرعاه ومنه راعي الغنم وقوله أما رعاية الأعمال: فتوفيرها بتحقيرها فالتوفير: سلامة من طرفي التفريط بالنقص والإفراط بالزيادة على الوجه المشروع في حدودها وصفاتها وشروطها وأوقاتها وأما تحقيرها: فاستصغارها في عينه واستقلالها وأن ما يليق بعظمة الله وجلاله وحقوق عبوديته أمر آخر وأنه لم يوفه حقه وأنه لا يرضى لربه بعمله ولا بشيء منه

وقد قيل: علامة رضي الله عنك: إعراضك عن نفسك وعلامة قبول عملك: احتقاره واستقلاله وصغره في قلبك حتى إن العارف ليستغفر الله عقيب طاعته وقد كان رسول الله إذا سلم من الصلاة استغفر الله ثلاثا وأمر الله عباده بالاستغفار عقيب الحج ومدحهم على الاستغفار عقيب قيام الليل وشرع النبي عقيب الطهور التوبة والاستغفار

فمن شهد واجب ربه ومقدار عمله وعيب نفسه: لم يجد بدا من استغفار ربه منه واحتقاره إياه واستصغاره وأما القيام بها فهو توفيتها حقها وجعلها قائمة كالشهادة القائمة والصلاة القائمة والشجرة القائمة على ساقها التي ليست بساقطة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت