ولا تنافي بين هذه الأقوال فإن الناظر متى نظر في آثار ديار المكذبين ومنازلهم وما آل إليه أمرهم: أورثه فراسة وعبرة وفكرة وقال تعالى في حق المنافقين: ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول محمد: 30 فالأول: فراسة النظر والعين والثاني: فراسة الأذن والسمع
وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول: علق معرفته إياهم بالنظر على المشيئة ولم يعلق تعريفهم بلحن خطابهم على شرط بل أخبر به خبرا مؤكدا بالقسم فقال: ولتعرفنهم في لحن القول وهو تعريض الخطاب وفحوى الكلام ومغزاه و اللحن ضربان: صواب وخطأ فلحن الصواب نوعان أحدهما: الفطنة ومنه الحديث: ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض والثاني: التعريض والإشارة وهو قريب من الكناية ومنه قول الشاعر:
وحديث ألذه وهو مما ... يشتهي السامعون يوزن وزنا
منطق صائب وتلحن أحيانا ... وخير الحديث ما كان لحنا والثالث: فساد المنطق في الإعراب وحقيقته: تغيير الكلام عن وجهه: إما إلى خطإوإما إلى معنى خفي لم يوضع له اللفظ
والمقصود: أنه سبحانه أقسم على معرفتهم من لحن خطابهم فإن معرفة المتكلم وما في ضميره من كلامه: أقرب من معرفته بسيماه وما في وجهه فإن دلالة الكلام على قصد قائله وضميره أظهر من السيماء المرئية والفراسة تتعلق بالنوعين بالنظر والسماع وفي الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن عن النبي قال: اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بور الله ثم تلا قوله تعالى: إن في ذلك لآيات للمتوسمين الحجر: 75
المنزلة