فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 1567

أقبل إلي تلقيته من بعيد ومن ترك لأجلي أعطيته فوق المزيد ومن تصرف بحولي وقوتي ألنت له الحديد ومن أراد مرادي أردت ما يريد أهل ذكري أهل مجالستي وأهل شكري أهل زيادتي وأهل طاعتي أهل كرامتي وأهل معصيتي لا أقنطهم من رحمتي إن تابوا إلي فأنا حبيبهم وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من المعايب ولنقتصر على هذا القدر من ذكر التوبة وأحكامها وثمراتها فإنه ما أطيل الكلام فيها إلا لفرط الحاجة والضرورة إلى معرفتها ومعرفة أحكامها وتفاصيلها ومسائلها والله الموفق لمراعاة ذلك والقيام به عملا وحالا كما وفق له علما ومعرفة فما خاب من توكل عليه ولاذ به ولجأ إليه ولا حول ولا قوة إلا بالله

منازل الإسلام فإن التوبة الكاملة متضمنة لها وهي مندرجة فيها ولكن لابد من إفرادها بالذكر والتفصيل تبيينا لحقائقها وخواصها وشروطها فإذا استقرت قدمه في منزل التوبة نزل بعده منزل الإنابة وقد أمر الله تعالى بها في كتابه وأثنى على خليله بها فقال: وأنيبوا إلى ربكم الزمر: 54 وقال: إن إبراهيم لحليم أواه منيب هود 75 وأخبر أن آياته إنما يتبصر بها ويتذكر أهل الإنابة فقال أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها إلى أن قال تبصرة وذكرى لكل عبد منيب ق 68 وقال تعالى هو الذي يريكم آياته وينزل لكم من السماء رزقا وما يتذكر إلا من ينيب غافر 13 وقال تعالى منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة الآية فمنيبين منصوب على الحال من الضمير المستكن في قوله فأقم وجهك لأن هذا الخطاب له ولأمته أي أقم وجهك أنت وأمتك منيبين إليه نظيره قوله يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ويجوز أن يكون حالا من المفعول فى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت