فهرس الكتاب

الصفحة 692 من 1567

والنهي مقصود للأمر فالمنهي عنه لما كان يضعف المأموز به وينقصه: نهي عنه حماية وصيانة لجانب الأمر فجانب الأمر أقوى وآكد وهو بمنزلة الصحة والحياة والنهي بمنزلة الحمية التي تراد لحفظ الصحة وأسباب الحياة

وذكر الشيخ: أن الصبر في هذه الدرجة بثلاثة أشياء: دوام الطاعة والإخلاص فيها ووقوعها في مقتضى العلم وهو تحسينها علما فإن الطاعة تتخلف من فوات واحد من هذه الثلاثة فإن العبد إن لم يحافظ عليها دواما عطلها وإن حافظ عليها دواما عرض لها آفتان:

إحداهما: ترك الإخلاص فيها بأن يكون الباعث عليها غير وجه الله وإرادته والتقرب إليه فحفظها من هذه الآفة: برعاية الإخلاص الثانية: ألا تكون مطابقة للعلم بحيث لا تكون على اتباع السنة فحفظها من هذه الآفة: بتجريد المتابعة كما أن حفظها من تلك الآفة بتجريد القصد والإرادة فلذلك قال: بالمحافظة عليها دواما ورعايتها إخلاصا وتحسينها علما

فصل قال : الدرجة الثالثة : الصبر في البلاء بملاحظة حسن الجزاء

وانتظار روح الفرج وتهوين البلية بعد أيادي المنن وبذكر سوالف النعم

هذه ثلاثة أشياء تبعث المتلبس بها على الصبر في البلاء

إحداها: ملاحظة حسن الجزاء وعلى حسب ملاحظته والوثوق به ومطالعته يخف حمل البلاء لشهود العوض وهذا كما يخف على كل متحمل مشقة عظيمة حملها لما يلاحظه من لذة عاقبتها وظفره بها ولولا ذلك لتعطلت مصالح الدنيا والآخرة وما أقدم أحد على تحمل مشقة عاجلة إلا لثمرة مؤجلة فالنفس موكلة بحب العاجل وإنما خاصة العقل: تلمح العواقب ومطالعة الغايات

وأجمع عقلاء كل أمة على أن النعيم لا يدرك بالنعيم وأن من رافق الراحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت