فهرس الكتاب

الصفحة 1194 من 1567

وكذلك سائر الأسماء والصفات فصفاء الحال بحسب صفاء المعرفة بها وخلوصها من دم التعطيل وفرث التمثيل فتخرج المعرفة من بين ذلك فطرة خالصة سائغة للعارفين كما يخرج اللبن من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين

والأمر الثالث قوله وينسى به الكون أي ينسى الكون بما يغلب على قلبه من اشتغاله بهذه الحال المذكورة والمراد بالكون المخلوقات أي يشتغل بالحق عن الخلق

الربوبية ويغرق نهايات الخبر في بدايات العيان ويطوي خسة التكاليف في عين الأزل

في هذا اللفظ قلق وسوء تعبير يجبره حسن حال صاحبه وصدقه وتعظيمه لله ورسوله ولكن أبى الله أن يكون الكمال إلا له ولا ريب أن بين ارباب الأحوال وبين أصحاب التمكن تفاوتا عظيما وانظر إلى غلبة الحال على الكليم عليه السلام لما شاهد آثار التجلي الإلهي على الجبل كيف خر صعقا وصاحب التمكن صلوات الله وسلامه عليه لما أسري به ورأى ما رأى لم يصعق ولم يخر بل ثبت فؤاده وبصره

ومراد القوم بالاتصال والوصول اتصال العبد بربه ووصوله إليه لا بمعنى اتصال ذات العبد بذات الرب كما تتصل الذاتان إحداهما بالأخرى ولا بمعنى انضمام إحدى الذاتين إلى الأخرى والتصاقها بها وإنما مرادهم بالاتصال والوصول إزالة النفس والخلق من طريق السير إلى الله ولا تتوهم سوى ذلك فإنه عين المحال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت