فهرس الكتاب

الصفحة 1195 من 1567

فإن السالك لا يزال سائرا إلى الله تعالى حتى يموت فلا ينقطع سيره إلا بالموت فليس في هذه الحياة وصول يفرغ معه السير وينتهي وليس ثم اتصال حسي بين ذات العبد وذات الرب فالأول تعطيل وإلحاد والثاني حلول واتحاد وإنما حقيقة الأمر تنحية النفس والخلق عن الطريق فإن الوقوف معهما هو الانقطاع وتنحيتهما هو الاتصال

وأما الملاحدة القائلون بوحدة الوجود فإنهم قالوا العبد من أفعال الله وأفعاله من صفاته وصفاته من ذاته فأنتج لهم هذا التركيب أن العبد من ذات الرب تعالى الله وتقدس عما يقولون علوا كبيرا

وموضع الغلط أن العبد من مفعولات الرب تعالى لا من أفعاله القائمة بذاته ومفعولاته آثار أفعاله وأفعاله من صفاته القائمة بذاته فذاته سبحانه مستلزمة لصفاته وأفعاله ومفعولاته منفصلة عنه تلك مخلوقة محدثة والرب تعالى هو الخالق بذاته وصفاته وأفعاله

فإياك ثم إياك والألفاظ المجملة المشتبهة التي وقع اصطلاح القوم عليها فإنها أصل البلاء وهي مورد الصديق والزنديق فإذا سمع الضعيف المعرفة والعلم بالله تعالى لفظ اتصال وانفصال ومسامرة ومكالمة وأنه لا وجود في الحقيقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت