إذا أثنى عليك المرء يوما ... كفاه من تعرضه الثناء فهذا مخلوق واكتفى من مخلوق بالثناء عليه من سؤاله فكيف برب العالمين
والأذكار النبوية متضمنة أيضا لكمال الرعاية ومصلحة القلب والتحرز من الغفلات والاعتصام من الوساوس والشيطان والله أعلم
فصل قال: الدرجة الثانية: الذكر الخفي وهو الخلاص من القيود
والبقاء مع الشهود ولزوم المسامرة
يريد بالخفي ههنا: الذكر بمجرد القلب بما يعرض له من الواردات وهذا ثمرة الذكر الأول ويريد بالخلاض من القيود: التخلص من الغفلة والنسيان والحجب الحائلة بين القلب وبين الرب سبحانه والبقاء مع الشهود: ملازمة الحضور مع المذكور ومشاهدة القلب له حتى كأنه يراه
ولزوم المسامرة: هي لزوم مناجاة القلب لربه: تملقا تارة وتضرعا تارة وثناء تارة واستعظاما تارة وغير ذلك من أنواع المناجاة بالسر والقلب وهذا شأن كل محب وحبيبه كما قيل:
إذا ما خلونا والرقيب بمجلس ... فنحن سكوت والهوى يتكلم
والتخلص من شهود ذكرك ومعرفة افتراء الذاكر في بقائه مع الذكر
إنما سمي هذا الذكر في هذه الدرجة حقيقيا لأنه منسوب إلى الرب تعالى وأما نسبة الذكر للعبد: فليست حقيقية فذكر الله لعبده هو الذكر الحقيقي وهو شهود ذكر الحق عبده وأنه ذكره فيمن اختصه وأهله للقرب منه ولذكره