معانيها رابعا فلا يصح له مطالعة الصفات الباعثة على المحبة الصحيحة إلا بهذه الأمور الأربعة وكلما أكثر قلبه من مطالعتها ومعرفة معانيها ازدادت محبته للموصوف بها ولذلك كانت الجهمية قطاع طريق المحبة بين المحبين وبينهم السيف الأحمر
وقوله والنظر إلى الآيات أي نظر الفكر والاعتبار إلى آياته المشهودة وفي آياته المسموعة وكل منهما داع قوي إلى محبته سبحانه لأنها أدلة على صفات كماله ونعوت جلاله وتوحيد ربوبيته وإلهيته وعلى حكمته وبره وإحسانه ولطفه وجوده وكرمه وسعة رحمته وسبوغ نعمته فإدامة النظر فيها داع لا محالة إلى محبته وكذلك الارتياض بالمقامات فإن من كانت له رياضة وملكة في مقامات الإسلام والإيمان والإحسان كانت محبته أقوى لأن محبة الله له أتم وإذا أحب الله عبدا أنشأ في قلبه محبته
تنتهي بالنعوت
يعني أنها تخطف قلوب المحبين لما يبدو لهم من جمال محبوبهم ويشير الشيخ بذلك إلى الفناء في المحبة والشهود وإن العبارة تنقطع دون حقيقة تلك المحبة ولا تبلغها ولا تصل إليها الإشارة فإنها فوق العبارة والإشارة
وحقيقتها عندهم فناء الحدوث في القدم واضمحلال الرسوم في نور الحقيقة التي تظهر لقلوب المحبين فتملك عليها العبارة والإشارة والصفة فلا يقدر المحب أن يعبر عما يجده لأن واردها قد خطف فهمه والعبارة تابعة للفهم فلا يقدر المحب أن يشير إليه إشارة تامة
والعبارة عندهم تحت الإشارة وأبعد منها ولذلك جعل حظها