فهرس الكتاب

الصفحة 1084 من 1567

القطع وحظ الإشارة الدفع فإن مقام المحبة يقبل العبارة وهذه الدرجة الثالثة لا تقبل إشارة ما ولا تقبل عبارة

وعندهم إنما تمتنع العبارة والإشارة في مقام التوحيد حيث لا يبقى للمحبة رسم ولا اسم ولا إشارة وهو الغاية عندهم كما سيأتي

والصواب أن توحيد المحبة أكمل من هذا التوحيد الذي يشيرون إليه وأعلى مقاما وأجل مشهدا وهو مقام الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام وخواص المقربين

وأما توحيد الفناء فدونه بكثير وليس ذلك من مقامات الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام فإن توحيدهم توحيد بقاء ومحبة لا توحيد فناء وغيبة وسكر واصطلام

ولما كان المحب عند أرباب الفناء لم يخلص إلى مقام توحيد الفناء بالكلية بل رسوم المحبة معه بعد جعلوا المحبة هي العقبة التي ينحدر منها إلى أودية الفناء كما تقدم

والصواب الذي لا ريب فيه عند أرباب التحقيق والبصائر أن لسان المحبة أتم ومقامها أكمل وحالها أشرف وصاحبها من أهل الصحو بعد السكر والتمكين بعد التلوين والبقاء بعد الفناء ولسانه نائب عن كل لسان وبيانه واف بكل ذوق ومقامه أعلى من كل مقام فهو أمين على كل من دونه من أرباب المقامات لأن مقامه أمير على المقامات كلها

أمين أمين عليه الندى ... جواد بخيل بأن لا يجودا

وأما كون نعوت المحبة لا تتناهى فلأن لها في كل مقام نسبة وتعلقا به وهي روح كل مقام والحاملة له وأقدام السالكين إنما تتحرك بها فلها تعلق بكل قدم وحال ومقام فلا تتناهى نعوتها البتة والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت