دهيت ومن أين أصبت وأقل ما يعاقب به من الحرمان بذلك: أن يغلق عنه باب المزيد ولهذا كان العارفون وأرباب البصائر: إذا نالوا شيئا من ذلك انحرفوا إلى طرف الذل والانكسار ومطالعة عيوب النفس واستدعوا حارس الخوف وحافظوا على الرباط بملازمة الثغر بين القلب وبين النفس ونظروا إلى أقرب الخلق من الله وأكرمهم عليه وأدناهم منه وسيلة وأعظمهم عنده جاها وقد دخل مكة يوم الفتح وذقنه تمس قربوس سرجه: انخفاضا وانكسارا وتواضعا لربه تعالى في مثل تلك الحال التي عادة النفوس البشرية فيها: أن يملكها سرورها وفرحها بالنصر والظفر والتأييد ويرفعها إلى عنان السماء
فالرجل: من صان فتحه ونصيبه من الله وواره عن استراق نفسه وبخل عليها به والعاجز: من جاد لها به فيا له من جود ما أقبحه وسماحة ما أسفه صاحبها والله المستعان
من الرجاء إلى ميدان البسط ثم الترقي من السرور إلى ميدان المشاهدة ذكر في الدرجة الأولى: كيف يحفظ الحد بين المقامات حتى لا يتعدى إلى غلو أو جفاء وذلك سوء أدب
فذكر مع الخوف: أن يخرجه إلى اليأس ومع الرجاء: أن يخرجه إلى الأمن ومع السرور: أن يخرجه إلى الجرأة
ثم ذكر في هذه الدرجة: أدب الترقي من هذه الثلاثة إلى ما يحفظه عليها ولا يضيعها بالكلية كما أن في الدرجة الأولى: لا يبالغ به بل يكون خروجه من الخوف إلى القبض يعني لا يزايل الخوف بالكلية فإن قبضه لا يؤيسه ولا يقنطه ولا يحمله على مخالفة ولا بطالة وكذلك رجاؤه لا يقعد به عن ميدان