وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول: حد الخوف ما حجزك عن معاصي الله فما زاد على ذلك: فهو غير محتاج إليه
وهذا الخوف الموقع في الإياس: إساءة أدب على رحمة الله تعالى التي سبقت غضبه وجهل بها وأما حبس الرجاء: أن يخرج إلى الأمن فهو أن لا يبلغ به الرجاء إلى حد يأمن معه العقوبة فإنه لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون وهذا إغراق في الطرف الآخر بل حد الرجاء: ما طيب لك العبادة وحملك على السير فهو بمنزلة الرياح التي تسير السفينة فإذا انقطعت وقفت السفينة وإذا زادت ألقتها إلى المهالك وإذا كانت بقدر: أوصلتها إلى البغية
وأما ضبط السرور: أن يخرج إلى مشابهة الجرأة فلا يقدر عليه إلا الأقوياء أرباب العزائم الذين لا تستفزهم السراء فتغلب شكرهم ولا تضعفهم الضراء فتغلب صبرهم كما قيل:
لا تغلب السراء منهم شكرهم ... كلا ولا الضراء صبر الصابر والنفس قرينة الشيطان ومصاحبته وتشبهه في صفاته ومواهب الرب تبارك وتعالى تنزل على القلب والروح فالنفس تسترق السمع فإذا نزلت على القلب تلك المواهب: وثبت لتأخذ قسطها منها وتصيره من عدتها وحواصلها فالمسترسل معها الجاهل بها: يدعها تستوفي ذلك فبينا هو في موهبة القلب والروح وعدة وقوة له إذ صار ذلك كله من حاصل النفس وآلتها وعددها فصالت به وطغت لأنها رأت غناها به والإنسان يطغى أن رآه استغنى بالمال فكيف بما هو أعظم خطرا وأجل قدرا من المال بما لا نسبة بينهما: من علم أو حال أو معرفة أو كشف فإذا صار ذلك من حاصلها: انحرف العبد به ولابد إلى طرف مذموم من جرأة أو شطح أو إدلال ونحو ذلك فوالله كم ههنا من قتيل وسليب وجريح يقول: من أين أتيت ومن أين