ومحبة له واعترافا بها لهداهم إلى الإيمان ولهذا لما قالوا للمؤمنين أهؤلاء من الله عليهم من بيننا الأنعام: 53 أجابهم بقوله أليس الله بأعلم بالشاكرين
سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يقول: هم الذين يعرفون قدر نعمة الإيمان ويشكرون الله عليها فهو سبحانه ما أعطى إلا بحكمته ولا منع إلا بحكمته ولا أضل إلا بحكمته وإذا تأمل البصير أحوال العالم وما فيه من النقص: رآه عين الحكمة وما عمرت الدنيا والآخرة والجنة والنار إلا بحكمته وفي الحكمة ثلاثة أقوال للناس أحدها: أنها مطابقة علمه لمعلومه وإرادته ومشيئته لمراده هذا تفسير الجبرية وهو في الحقيقة نفي حكمته إذ مطابقة المعلوم والمراد: أعم من أن يكون حكمة أو خلافها فإن السفيه من العباد: يطابق علمه وإرادته لمعلومه ومراده مع كونه سفيها الثاني مذهب القدرية النفاة: أنها مصالح العباد ومنافعهم العائدة عليهم وهو إنكار لوصفه تعالى بالحكمة وردوها إلى مخلوق من مخلوقاته الثالث قول أهل الإثبات والسنة: أنها الغايات المحمودة المطلوبة له سبحانه بخلقه وأمره التي أمر لأجلها وقدر وخلق لأجلها وهي صفته القائمة به كسائر صفاته: من سمعه وبصره وقدرته وإرادته وعلمه وحياته وكلامه وللرد على طائفتي الجبرية والقدرية موضع غير هذا والله أعلم
الحقيقة وفي إشارتك الغاية
يريد أن تصل باستدلالك إلى أعلى درجات العلم وهي البصيرة التي تكون نسبة العلوم فيها إلى القلب كنسبة المرئي إلى البصر وهذه هي الخصيصة التي