إنا معكم إنما نحن مستهزئون الله يستهزىء بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون إولئك الذي اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين
ملاحظة عين الجمع تفيد صابحها مطالعة السوابق التي ابتدأه الله بها فتفيده ملاحظة عين الجمع نظرة إلى أولية الرب تعالى في كل شيء
ويحتمل أن يريد بالبدايات بدايات سلوكه وحدة طلبه فإنه في حال سلوكه لا يلتفت إلى ما وراءه لشدة شغله بما بين يديه وغلبة أحكام الهمة عليه فلا يتفرغ لمطالعة بداياته فإذا لاحظ عين الجمع قطع السلوك الأول وبقى له سلوك ثان فتفرغ حينئذ إلى مطالعة بداياته ووجد اشتياقا منه إليها كما قال الجنيد واشوقاه إلى أوقات البداية
يعني لذة أوقات البداية وجمع الهمة على الطلب والسير إلى الله فإنه كان مجموع الهمة على السير والطلب فلما لاحظ عين الجمع فنيت رسومه وهو لا يمكنه الفناء عن بشريته وأحكام طبيعته فتقاصت طباعه ما فيها فلزمته الكلف فارتاح إلى أوقات البدايات لما كان فيها من لذة الإعراض عن الخلق واجتماع الهمة
ومر أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه على رجل وهو يبكي من خشية الله فقال هكذا كنا حتى قست قلوبنا
وقد أخبر النبي إن لكل عامل شرة ولك شرة فترة
فالطالب الجاد لا بدأن تعرض له فترة فيشتاق في تلك الفترة إلى حاله وقت الطلب والاجتهاد
ولما فتر الوحي عن النبي كان يغدو إلى شواهق الجبال