فهرس الكتاب

الصفحة 1168 من 1567

ويرضاه ولا ينفعك وقوفك مع مراده الكوني الذي قدره وقضاه إذ لو نفعك ذلك لم يكن للشرائع معنى البتة ولا للحدود والزواجر ولا للعقوبات الدنيوية ولا للأخذ على أيدي الظلمة والفجار وكف عدوانهم وفجورهم فإن العارف عندك يشهد أن مراد الله منهم هو ذلك وفي هذا فساد الدنيا قبل الأديان

فهذا المذهب الخبيث لا يصلح عليه دنيا ولا دين ولكنه رعونة نفس قد أخلدت إلى الإلحاد وكفرت بدين رب العباد واتخذت تعطيل الشرائع دينا ومقاما ووساوس الشيطان مسامرة وإلهاما وجعلت أقدار الرب تعالى مبطلة لما بعث به رسله ومعطلة لما أنزل به كتبه وجعلوا هذا الإلحاد غاية المعارف الألهية وأشرف المقامات العلية ودعوا إلى ذلك النفوس المبطلة الجاهلة بالله ودينه فلبوا دعوتهم مسرعين واستخف الداعي منهم قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين

وأما قوله إن الإنكار من معارضات النفوس المحجوبة

فلعمر الله إنهم لفي حجاب منيع من هذا الكفر والإلحاد ولكنهم يشرفون على أهله وهم في ضلالتهم يعمهون وفي كفرهم يترددون ولأتباع الرسل يحاربون وإلى خلاف طريقهم يدعون وبغير هداهم يهتدون وعن صراطهم المستقيم ناكبون ولما جاءا به يعارضون يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء إلا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت