فهرس الكتاب

الصفحة 1167 من 1567

وقال قدوتهم في ذلك العارف لا ينكر منكرا لاستبصاره بسر الله في القدر وهذا عين الاتحاد والإلحاد والانسلاخ من الدين بالكلية وقد أعاذ الله شيخ الإسلام من ذلك وإذا كان الملحد يحمل كلام الله ورسوله ما لا يحتمله فما الظن بكلام مخلوق مثله

فيقال إنما بعث الله رسله وأنزل كتبه بالإنكار على الخلق بما هم عليه من أحكام البشرية وغيرها فبهذا أرسلت الرسل وأنزلت الكتب وانقسمت الدار إلى دار سعادة للمنكرين ودار شقاوة للمنكر عليهم فالطعن في ذلك طعن في الرسل والكتب والتخلص من ذلك انحلال من ربقة الدين ومن تأمل أحوال الرسل مع أممهم وجدهم كانوا قائمين بالإنكار عليهم أشد القيام حتى لقوا الله تعالى وأوصوا من آمن بهم بالإنكار على من خالفهم وأخبر النبي أن المتخلص من مقامات الإنكار الثلاثة ليس معه من الإيمان حبة خردل وبالغ في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أشد المبالغة حتى قال إن الناس إذا تركوه أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده

وأخبر أن تركه يمنع إجابة دعاء الأخيار ويوجب تسلط الأشرار

وأخبر أن تركه يوقع المخالفة بين القلوب والوجوه ويحل لعنه الله كما لعن الله بني إسرائيل على تركه

فكيف يكون الإنكار من رعونات النفوس وهو مقصود الشريعة

وهل الجهاد إلا على أنواع الإنكار وهو جهاد باليد وجهاد أهل العلم إنكار باللسان

وأما قوله إن المشاهد أن مراد الله من الخلائق ما هم عليه

فيقال له الرب تعالى له مرادان كوني وديني فهب أن مراده الكوني منهم ما هم عليه فمراده الديني الأمري الشرعي هو الإنكار على أصحاب المراد الكوني فإذا عطلت مراده الديني لم تكن واقفا مع مراده الديني الذي يحبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت