فالدرجة الأولى وجود علم والثانية وجود عيان والثالثة وجود مقام اضمحل فيه ما سوى الموجود وهذا معنى اضمحلال رسم الوجود فيه ولهذا قال بالاستغراق في الأولية فإنه إذا استغرق في شهود الأولية اضمحل في هذا الشهود كل حادث والله أعلم
انخلاع عن شهود الشواهد وهو على ثلاث درجات الدرجة الأولى تجريد عين الكشف عن كسب اليقين والدرجة الثانية تجريد عين الجمع عن درك العلم والدرجة الثالثة تجريد الخلاص من شهود التجريد
وجه الإشارة بالآية وليس هو تفسيرها ولا المراد بها أن الله سبحانه أمر موسى أن يخلع نعليه عند دخوله ذلك الوادي المقدس إما لتنال إخمص قدميه بركة الوادي وإما لأنهما كانتا مما لا يصلح أن يباشر ذلك المكان بهما قيل إنهما كانتا من جلد حمار غير مذكى وعلى كل حال فهو أمر بالتجرد من النعلين في ذلك المكان وتلك الحال
وموضع الإشارة أنه أمر موسى بالتجرد من نعليه عند دخول الوادي فعلم أن التجرد شرط في الدخول فيما لا يصلح الدخول فيه إلا بالتجرد
وعلى هذا فيقال لمن أراد الوصول إلى الله سبحانه وتعالى والدخول عليه اخلع من قلبك ما سواه وادخل عليه وأول قدم يدخل بها في الإسلام أن يخلع الأنداد والأوثان التي تعبد من دون الله ويتجرد منها فكأنه قيل له اطرح عنك ما لا يكون صالحا للوطء به على هذا البساط أو لأن ذلك الوادي لما