قوله في صحة مكاشفة الحق إياك متعلق بقوله بقطع علوم الشواهد أي يقطعها في كون الحق كشف لك كشفا صحيحا قطع عنك الحاجة إلى الشواهد والأدلة
قوله والثاني وجود الحق وجود عين أي وجود معانية لا وجود خبر ومراده معاينة القلب له بحقيقة اليقين
قوله منقطعا عن مساغ الإشارة لما كانت الدرجة الأولى وجود علم وهذه وجود عيان قام العيان فيها مقام الإشارة فأغنى عنها فإن العلم قد يكون ضروريا وقد يكون نظريا والضروري أبعد عن الالتفات وعن تطرق الآفات وعدم الغفلات فصاحبه يشاهد معلومه بنور البصيرة كما يشاهد المبصرات بنور البصر ولما كانت مرتبة المعرفة فوق مرتبة العلم عندهم ومرتبة الشهود فوق مرتبة المعرفة ومرتبة الوجود فوق مرتبة الشهود كانت العبارة في مرتبة العلم والمعرفة والإشارة في مرتبة الشهود فإذا وصل إلى مرتبة الوجود انقطعت الإشارات واضمحلت العبارات فإن صاحب الوجود في حضرة الوجود فماله وما للإشارة إذ الإشارة في هذا الباب إنما تكون إلى غائب بوجه ما
قوله والثالث وجود مقام اضمحلال رسم الوجود فيه بالاستغراق في الأولية
هذا كلام فيه قلق وتعقيد وهو باللغز أشبه منه بالبيان
وحقيقة هذه الدرجة أنها تشغل صاحبها بموجوده عن إدراك كونه واجدا فلم تبق فيه بقية يتفطن بها لكونه مدركا لموجوده لاستيلائه على قلبه فقد قهره ومحقه عن شعوره بكونه واجدا لموجوده فهو حاضر مع الحق غائب عن كل ما سواه