الغايات شارف أمرا لا غاية له ولا نهاية والغايات والنهايات كلها إليه تنتهي وأن إلى ربك المنتهى النجم: 42 فانتهت إليه الغايات والنهايات وليس له سبحانه غاية ولا نهاية: لا في وجوده ولا في مزيد جوده إذ هو الأول الذي ليس قبله شيء و الآخر الذي ليس بعده شىء ولا نهاية وحمده وعطائهبل كلما ازداد له العبد شكرا زاده فضلا وكلما ازداد له طاعة زاده لمجده مثوبة وكلما ازداد منه قربا لاح له من جلاله وعظمته ما لم يشاهده قبل ذلك وهكذا أبدا لا يقف على غاية ولا نهاية ولهذا جاء: إن أهل الجنة في مزيد دائم بلا انتهاء فإن نعيمهم متصل ممن لا نهاية لفضله ولا لعطائه ولا لمزيده ولا لأوصافه فتبارك الله ذو الجلال والإكرام إن هذا لرزقنا ماله من نفاد ص: 54 ياعبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته: ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر
وهي منزلة القوم الأعظم الذي منه تنشأ جميع منازل السالكين والطريق الأقوم الذي من لم يسر عليه فهو من المنقطعين الهالكين وبه تميز أهل النفاق من أهل الإيمان وسكان الجنان من أهل النيران وهو سيف الله في أرضه الذي ما وضع على شيء إلا قطعه ولا واجه باطلا إلا أرداه وصرعه من صال به لم ترد صولته ومن نطق به علت على الخصوم كلمته فهو روح الأعمال ومحك الأحوال والحامل على اقتحام الأهوال والباب الذي دخل منه الواصلون إلى حضرة ذي الجلال وهو أساس بناء الدين وعمود فسطاط اليقين ودرجته تالية لدرجة النبوة التي هي أرفع درجات العالمين ومن مساكنهم