قوله وما سوى ذلك فكله يناقض البصائر كسكر الحرص وسكر الجهل وسكر الشهوة أي هذه الأنواع من السكر أنواع مذمومة تناقض البصائر فسكر الحرص ينشأ من شدة الرغبة في الدنيا وعدم الزهد فيها والحريص عليها سكران في صورة صاح وكذلك سكر الجهل فإن الجهل جهلان جهل العلم وجهل العمل فإذا تحكم الجهلان فلا تسأل عن سكر صاحبهما وكذلك سكر الشهوة فإن لها سكرا أشد من سكر الخمر وكذلك سكر الغضب وسكر الفرح وكذلك سكر السلطان والرئاسة فإن للرئاسة سكرا وعربدة لا تخفى وكذلك الشباب له سكرة قوية وهي شبعه من الجنون وكذلك الخوف له سكرة تحول بين الخائف وبين حكم العقل
سكرات خمس إذا مني المر ... ء بها صار ضحكة للزمان
سكرة الحرص والحداثة والعش ... ق وسكر الشراب والسلطان
وآخر ذلك سكرة الموت التي تأتي بالحق هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت وردوا إلى الله مولاهم الحق وضل عنهم ما كانوا يفترون
عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير
وجه استدلاله بإشارة الآية أن الله سبحانه إذا تكلم بالوحي صعقت الملائكة وأخذهم شبه الغشي من تكلم الرب جل جلاله فإذا كشف الفزع عن قلوبهم وخلي عنها وأفاقوا من ذلك الغشي قال بعضهم لبعض ماذا قال ربكم فيستخبر كل أهل سماء من يليهم حتى ينتهي الأمر إلى أهل السماء السابعة فيسألون جبريل يا جبريل ماذا قال ربنا فيقول قال الحق وهو العلي الكبير
قال الصحو فوق السكر وهو يناسب مقام البسط والصحو مقام