فهرس الكتاب

الصفحة 1359 من 1567

صاعد عن الانتظار مغن عن الطلب طاهر من الحرج فإن السكر إنما هو في الحق والصحو إنما هو بالحق كل ما كان في عين الحق لم يخل من حيرة لا حيرة الشبهة بل حيرة مشاهدة نور العزة وما كان بالحق لم يخل من صحة ولم تحف عليه نقيصة ولم تتعاوره علة

والصحو من منازل الحياة وأودية الجمع ولوائح الوجود

قوله الصحو فوق السكر يعني أن السكر يكون في الانفصال والصحو في الاتصال وأيضا فالسكر فناء والصحو بقاء

وأيضا فالسكر غيبة والصحو حضور وأيضا فالسكر غلبة والصحو تمكن وأيضا فالسكر كالنوم والصحو كاليقظة

وبعضهم يفضل مقام السكر على مقام الصحو ويقول لولا البقية التي بقيت فيه لما صحا وينشد متمثلا

ومهما بقي للصحو فيك بقية ... يجد نحوك اللاحي سبيلا إلى العذل

وهذا غلط محض لما ذكرنا نعم السكر فوق الصحو الفارغ والسكران بالمحبة خير من الصاحي منها والصاحي بها خير من السكران فيها

قوله وهو يناسب مقام البسط وجه المناسبة بينهما أن الانبساط لا يكون إلا مع الصحو وإلا فالسكر لا يحتمل الانبساط

قوله والصحو مقام صاعد عن الانتظار يعني انتظار الحضور فإن الصاحي متمكن في الحضور ولذلك أشبه مقامه مقام البسط فالصحو أعلى من أن يصحبه الانتظار لأن صاحبه قد اتصل فهو لا ينتظر الاتصال ولذلك قال مغن عن الطلب فإن الطالب إنما يطلب الوصول إلى مطلوبه وهذا قد اتصل فصحوه مغن له عن طلبه

وهذا الكلام ليس على إطلاقه فإن الطلب لا يفارق العبد ما دامت الحياة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت