تصحبه نعم صحوه مغن عن طلب حظ من حظوظه وأما طلب محاب محبوبه ومراضيه فهو أكمل ما يكون لها طلبا
فإن قيل إن مراد الشيخ أنه مغن عن التوجه والسلوك فإنه واصل والسالك لا يزال في الطريق
قلت العبد لا يزال في الطريق حتى يلحق الله تعالى قال الله تعالى واعبد ربك حتى يأتيك اليقين وهو الموت بإجماع أهل العلم كلهم قال الحسن لم يجعل الله لعباده المؤمنين أجلا دون الموت
وتقسيم أبناء الآخرة إلى طالب وسالك وواصل صحيح باعتبار فاسد باعتبار فكأنهم جعلوا السير إلى الله تعالى بمنزلة السير إلى بيته فالناس ثلاثة طالب للسفر ومسافر في الطريق وواصل إلى البيت
وهذا موضع زلت فيه أقدام وضلت فيه أفهام ولا بد من تحقيقه
فنقول وبالله التوفيق ومنه الاستمداد وهو المستعان
هذا المثال غير مطابق فإن الوصول إلى البيت هو غاية الطريق فإذا وصل فقد انقطعت طريقه وانتهى سفره وليس كذلك الوصول إلى الله فإن العبد إذا صل إلى الله جذبه سيره وقوى سفره فعلامة الوصول إلى الله الجد في السير والاجتهاد في السفر وهذا الموضع هو مفرق الطريقين بين الموحدين والملحدين فالملحد يقول السفر وسيئته والاشتغال بالوسيلة بعد الوصول إلى الغاية بطالة ومتى وصل العبد سقطت عنه أحكام السفر وصار كما قيل
فألقت عصاها واستقر بها النوى ... كما قر عينا بالإياب المسافر
ودعي بعض هؤلاء إلى الصلاة وقد أقيمت فقال
يطالب بالأولاد من كان غافلا ... فكيف بقلب كل أوقاته ورد
وقيل لملحد آخر منهم ألا تصلي فقال أنتم مع أورادكم ونحن مع وارداتنا وهؤلاء هم الذين صاح بهم أئمة الطريق وأخرجوهم من دائرة