فهرس الكتاب

الصفحة 1360 من 1567

تصحبه نعم صحوه مغن عن طلب حظ من حظوظه وأما طلب محاب محبوبه ومراضيه فهو أكمل ما يكون لها طلبا

فإن قيل إن مراد الشيخ أنه مغن عن التوجه والسلوك فإنه واصل والسالك لا يزال في الطريق

قلت العبد لا يزال في الطريق حتى يلحق الله تعالى قال الله تعالى واعبد ربك حتى يأتيك اليقين وهو الموت بإجماع أهل العلم كلهم قال الحسن لم يجعل الله لعباده المؤمنين أجلا دون الموت

وتقسيم أبناء الآخرة إلى طالب وسالك وواصل صحيح باعتبار فاسد باعتبار فكأنهم جعلوا السير إلى الله تعالى بمنزلة السير إلى بيته فالناس ثلاثة طالب للسفر ومسافر في الطريق وواصل إلى البيت

وهذا موضع زلت فيه أقدام وضلت فيه أفهام ولا بد من تحقيقه

فنقول وبالله التوفيق ومنه الاستمداد وهو المستعان

هذا المثال غير مطابق فإن الوصول إلى البيت هو غاية الطريق فإذا وصل فقد انقطعت طريقه وانتهى سفره وليس كذلك الوصول إلى الله فإن العبد إذا صل إلى الله جذبه سيره وقوى سفره فعلامة الوصول إلى الله الجد في السير والاجتهاد في السفر وهذا الموضع هو مفرق الطريقين بين الموحدين والملحدين فالملحد يقول السفر وسيئته والاشتغال بالوسيلة بعد الوصول إلى الغاية بطالة ومتى وصل العبد سقطت عنه أحكام السفر وصار كما قيل

فألقت عصاها واستقر بها النوى ... كما قر عينا بالإياب المسافر

ودعي بعض هؤلاء إلى الصلاة وقد أقيمت فقال

يطالب بالأولاد من كان غافلا ... فكيف بقلب كل أوقاته ورد

وقيل لملحد آخر منهم ألا تصلي فقال أنتم مع أورادكم ونحن مع وارداتنا وهؤلاء هم الذين صاح بهم أئمة الطريق وأخرجوهم من دائرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت