الإسلام وقال بعضهم نعم وصلوا ولكن إلى الشيطان لا إلى الرحمن وقال آخر وصلوا ولكن إلى سقر
فكل واصل إلى الله فهو طالب له وسالك في طريق مرضاته
نعم بداية الأمر الطلب وتوسطه السلوك ونهايته الوصول وسيأتي بيان حقيقة الوصول الذي يشير إليه القوم في الباب الذي يلي هذا إن شاء الله تعالى
والمقصود أن قوله مغن عن الطلب كلام يحتاج إلى تأويل وحمل على معنى يصح فإما أن يحمل على أنه مغن عن تكلف الطلب فلا يريد هذا على هذا المعنى
وإما أن يحمل على أنه مغن عن رؤيته وهذا أقرب ولكن لا يريده
وإما أن يحمل على أنه قد وصل إلى مشاهدة الأولية حيث تنطوي الأكوان والأسباب ولا يبقى للطلب تأثير ألبتة فإنه من عين الجود وحصول المطلوب لم يكن موقوفا عليه ولا به وإنما هو ممن وجود كل شيء به وحده فهو الموجد والمعد والممد وبيده الأسباب وسببيتها وقواها وموانعها ومعارضها فالأمر كله له وبه ومصيره إليه فهذا معنى صحيح في نفسه ولكن صاحب هذا المقام لا يستغنى عن الطلب
قوله طاهر من الحرج أي خال منه لا حرج عليه لأنه قائم بوظائف العبودية في سكره وصحوه
قوله فإن السكر إنما هو في الحق والصحو إنما هو بالحق
يريد أن السكر إنما هو في محبته والشوق إليه فقلبه مستغرق في الحب والصحو إنما هو بالحق أي بوجوده وهذا كلام يحتاج إلى شرح وبيان وعبارة وافية فنقول والله المستعان
المحب له حالتان حالة استغراق في محبة محبوبه كاستغراق صاحب السكر في سكره وذلك عند استغراقه في شهود جماله وكماله فلا يبقىفيه متسع لسواه