ولا فضل لغيره فإذا رآه من لم يعرف حاله ظنه سكرا فهذا استغراق في محبوبه وصفاته ونعوته
الحالة الثانية حالة صحو يفيق فيها على عبوديته والقيام بمرضاته كالمسارعة إلى محابه فهو في هذا الحال به أي متصرف في أوامره ومحابه به ليس غائبا عنه بأوامره ولا غائبا به عن أوامره فلا يشغله واجب أوامر وحقوقه عن واجب محبته والإنابة إليه والرضى به ولا يشغله واجب حبه عن أوامره بل هو مقتد بإمام الحنفاء إبراهيم الخليل صلوات الله وسلامه عليه فإنه كان في أعلى مقامات المحبة وهي الخلة ولم يشغله ذلك عن القيام بخصال الفطرة من الختان وقص الشارب وتقليم الأظافر فضلا عما هو فوق ذلك فوفى المقامين حقهما ولهذا أثنى الله عليه بذلك فقال وإبراهيم الذي وفى
قوله وكلما كان في عين الحق لم يخل من حيرة
يريد بذلك تفضيل مقام الصحو على مقام السكر ورفعه عليه وأن السكر لما كان في عين الحق كان مستلزما لنوع من الحيرة ثم استدرك فقال لا حيرة الشبهة فإنها تنافي أصل عقد الإيمان ولكن حيرة المشاهدة أنوار العزة وهي دهشة تعتري الشاهد لأمر عظيم جدا لا عهد له بمثله بخلاف مقام الصحو فإنه لقوته وثباته وتمكنه لا يعرض له ذلك
وحاصل كلامه أن من كان ناظرا في عين الحقيقة لزمته الحيرة وهي حيرة مشاهدة أنوار العزة لا حيرة من ضل عن طريق مقصوده فإن الشبهة هي اشتباه الطريق على السالك بحيث لا يدري أعلى حق هو أم على باطل وقد تقدم بيان أن مشاهدة نور الذات المقدسة في هذه الدار محال فلا نعيده
قوله وما كان بالحق لم يخل من صحة ولم تحف عليه نقيصة ولم تتعاوره علة هذا تقرير منه لرفع مقام الصحو على مقام السكر فإنه لما كان بالله كان محفوظا محروسا من النفس والشيطان اللذين هما مصدر كل باطل وهذا