لله ومنه وإليه سواء اختار العبد ذلك وعلمه أو جهله أم لم يختره فالأثرة واقعة كره العبد أم رضي فإنها استئثار المالك الحق بملكه تعالى وقد فهمت من هذا قوله: فإن الأثرة تحسن طوعا وتصح كرها والله سبحانه وتعالى أعلم
قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه و سلم وإنك لعلى خلق عظيم القلم: 4 قال ابن عباس ومجاهد: لعلى دين عظيم لا دين أحب إلي ولا أرضى عندي منه وهو دين الإسلام
وقال الحسن رضي الله عنه: هو آداب القرآن وقال قتادة: هو ما كان يأمر به من أمر الله وينهى عنه من نهى الله والمعنى: إنك لعلى الخلق الذي آثرك الله به في القرآن وفي الصحيحين: أن هشام بن حكيم: سأل عائشة رضي الله عنها عن خلق رسول الله فقالت: كان خلقه القرآن فقال: لقد هممت أن أقوم ولا أسأل شيئا وقد جمع الله له مكارم الأخلاق في قوله تعالى: خذ العفو واءمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين الأعراف: 199 قال جعفر بن محمد: أمر الله نبيه بمكارم الأخلاق وليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق من هذه الآية وقد ذكر: أنه لما نزلت هذه الآية قال رسول الله لجبريل: ما هذا قال: لا أدري حتى أسأل فسأل ثم رجع إليه فقال: إن الله يأمرك أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك ولا ريب أن للمطاع مع الناس ثلاثة أحوال: أحدها: أمرهم ونهيهم بما فيه مصلحتهم الثاني: أخذه منهم ما يبذلونه مما عليهم من الطاعة