فهرس الكتاب

الصفحة 1082 من 1567

وتأمل قوله فاتبعوني يحببكم الله أي الشأن في أن الله يحبكم لا في أنكم تحبونه وهذا لا تنالونه إلا باتباع الحبيب

قوله وتنمو على الإجابة بالفاقة الإجابة بالفاقة أن يجيب الداعي بموفور الأعمال وهو خال منها كأنه لم يعملها بل يجيب دعوته بمجرد الإفلاس والفقر التام فإن طريقة الفقر والفاقة تأبى أن يكون لصاحبها عمل أو حال أو مقام وإنما يدخل على ربه بالإفلاس المحض والفاقة المجردة ولا ريب أن المحبة تنمو على هذا المشهد وهذه الإجابة وما أعزه من مقام وأعلاه من مشهد وما أنفعه للعبد وما أجلبه للمحبة والله المستعان

اللسان بذكره وتعلق القلب بشهوده وهي محبة تظهر من مطالعة الصفات والنظر إلى الآيات والارتياض بالمقامات

هذه الدرجة أعلى مما قبلها باعتبار سببها وغايتها فإن سبب الأولى مطالعة الإحسان والمنة وسبب هذه مطالعة الصفات وشهود معاني آياته المسموعة والنظر إلى آياته المشهودة وحصول الملكة في مقامات السلوك وهو الارتياض بالمقامات ولذلك كانت غايتها أعلى من غاية ما قبلها

فقوله تبعث على إيثار الحق على غيره أي لكمالها وقوتها فإنها تقتضي من المحب أن يترك لأجل الحق ما سواه فيؤثره على غيره ولا يؤثر غيره عليه ويجعل اللسان لهجا بذكره فإن من أحب شيئا أكثر من ذكره

وتعلق القلب بشهوده لفرط استيلائه على القلب وتعلقه به حتى كأنه لا يشاهد غيره

وقوله وهي محبة تظهر من مطالعة الصفات يعني إثباتها أولا ومعرفتها ثانيا ونفي التحريف والتعطيل عن نصوصها ثالثا ونفي التمثيل والتكييف عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت