فهرس الكتاب

الصفحة 908 من 1567

فصل وجرت عادة القوم : أن يذكروا في هذا المقام قوله تعالى عن نبيه

حين أراه ما أراه: ما زاغ البصر وما طغى النجم: 17 وأبو القاسم القشيري صدر باب الأدب بهذه الآية وكذلك غيره

وكأنهم نظروا إلى قول من قال من أهل التفسير: إن هذا وصف لأدبه في ذلك المقام إذ لم يلتفت جانبا ولا تجاوز ما رآه وهذا كمال الأدب والإخلال به: أن يلتفت الناظر عن يمينه وعن شماله أو يتطلع أمام المنظور فالالتفات زيغ والتطلع إلى ما أمام المنظور: طغيان ومجاوزة فكمال إقبال الناظر على المنظور: أن لا يصرف بصره عنه يمنة ولا يسرة ولا يتجاوزه

هذا معنى ما حصلته عن شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه وفي هذه الآية أسرار عجيبة وهي من غوامض الآداب اللائقة بأكمل البشر: تواطأ هناك بصره وبصيرته وتوافقا وتصادقا فيما شاهده بصره فالبصيرة مواطئة له وما شاهدته بصيرته فهو أيضا حق مشهود بالبصر فتواطأ في حقة مشهد البصر والبصيرة ولهذا قال سبحانه وتعالى: ما كذب الفؤاد ما رأى أفتمارونه على ما يرى النجم: 1112 أي ما كذب الفؤاد ما رآه ببصره

ولهذا قرأها أبو جعفر ما كذب الفؤاد ما رأى بتشديد الذال أي لم يكذب الفؤاد البصر بل صدقه وواطأه لصحة الفؤاد والبصر أو استقامة البصيرة والبصر وكون المرئي المشاهد بالبصر والبصيرة حقا وقرأ الجمهور ما كذب الفؤاد بالتخفيف وهو متعد و ما رأى مفعوله: أي ما كذب قلبه ما رأته عيناه بل واطأه ووافقه فلمواطأة قلبه لقالبه وظاهره لباطنه وبصره لبصيرته: لم يكذب الفؤاد البصر ولم يتجاوز البصر حده فيطغى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت