به ودلهم عليه ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم
الإشارة ولا ينادي عليه منادي الإيمان على رءوس الأشهاد بل شهدته قلوب خواص العباد فازدادت به معرفة لربها ومحبة له وطمأنينة به وشوقا إليه ولهجا بذكره وشهودا لبره ولطفه وكرمه وإحسانه ومطالعة لسر العبودية وإشرافا على حقيقة الإلهية وهو ما ثبت في الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله لله أفرح بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان عليه راحلة بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته فبينما هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح هذا لفظ مسلم
وفي الحديث من قواعد العلم أن اللفظ الذي يجري على لسان العبد خطأ من فرح شديد أو غيظ شديد ونحوه لا يؤاخذ به ولهذا لم يكن هذا كافرا بقوله أنت عبدي وأنا ربك
ومعلوم أن تأثير الغضب في عدم القصد يصل إلى هذه الحال أو أعظم منها فلا ينبغي مؤاخذة الغضبان بما صدر منه في حال شدة غضبه من نحو هذا الكلام ولا يقع طلاقه بذلك ولا ردته وقد نص الإمام أحمد على تفسير الإغلاق في قوله لا طلاق في إغلاق \ ح \ بأنه الغضب وفسره به غير واحد من الأئمة وفسروه بالإكراه والجنون
قال شيخنا وهو يعم هذا كله وهو من الغلق لإنغلاق قصد المتلكم عليه فكأنه لم ينفتح قلبه لمعنى ما قاله