فهرس الكتاب

الصفحة 1517 من 1567

بهذه الشهادة كما يقال إذا طلع الهلال واتضح فإن كل من كان من أهل النظر يراه وإذا فاحت رائحة ظاهرة فكل من كان من أهل الشم يشم هذه الرائحة قال تعالى وبرزت الجحيم لمن يرى أي كل من له رؤية يراها حينئذ عيانا ففي هذا بيان أن من لم يشهد له الله سبحانه بهذه الشهادة فهو من أعظم الجهال وإن علم من أمور الدنيا مالم يعلمه غيره فهو من أولي الجهل لا من أولي العلم وقد بينا أنه لم يقم بهذه الشهادة ويؤديها على وجهها إلا أتباع الرسل أهل الإثبات فهم أولو العلم وسائر من عداهم أولو الجهل وإن وسعوا القول وأكثروا الجدال

ومنها الشهادة من الله سبحانه لأهل هذه الشهادة أنهم أولو العلم فشهادته لهم أعدل وأصدق من شهادة الجهمية والمعطلة والفرعونية لهم بأنهم جهال وأنهم حشوية وأنهم مشبهة وأنهم مجسمة ونوابت ونواصب فكفاهم أصدق الصادقين لهم بأنهم من أولي العلم إذ شهدوا له بحقيقة ما شهد به لنفسه من غير تحريف ولا تعطيل واثبتوا له حقيقة هذه الشهادة ومضمونها وخصومهم نفوا عنه حقائقها وأثبتوا له ألفاظها ومجازاتها

بها وتعديلها فإنه سبحانه قرن شهادتهم بشهادته وشهادة ملائكته واستشهد بهم جل وعلا على أجل مشهود به وجعلهم حجة على من أنكر هذه الشهادة كما يحتج بالبينة على من أنكر الحق فالحجة قامت بالرسل على الخلق وهؤلاء نواب الرسل وخلفاؤهم في إقامة حجج الله على العباد

والصحيح أنها تتضمن الأمرين فشهادتهم إقرار وإظهار وإعلام وهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت