شهداء الله على الناس يوم القيامة قال الله تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا وقال تعالى هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأخبر أنه جعلهم عدولا خيارا ونوه بذكرهم قبل أن يوجدهم لما سبق في علمه من اتخاذه لهم شهداء يشهدون على الأمم يوم القيامة فمن لم يقم بهذه الشهادة علما وعملا ومعرفة وإقرارا ودعوة وتعليما وإرشادا فليس من شهداء الله والله المستعان
قوله تعالى إن الدين عند الله الإسلام اختلف المفسرون هل هو كلام مستأنف أو داخل في مضمون هذه الشهادة فهو بعض المشهود به
وهذا الاختلاف مبني على القراءتين في كسر إن فتحها فالأكثرون على كسرها على الاستئناف وفتحها الكسائي وحده والوجه هو الكسر لأن الكلام الذي قبله قد تم فالجملة الثانية مقررة مؤكدة لمضمون ما قبلها وهذا أبلغ في التقرير وأذهب في المدح والثناء ولهذا كان كسر إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم أحسن من الفتح وكان الكسر في قول الملبي لبيك إن الحمد والنعمة لك أحسن من الفتح
وقد ذكر في توجيه قراءة الكسائي ثلاثة أوجه
أحدها أن تكون الشهادة واقعة على الجملتين فهي واقعة على أن الدين عند الله الإسلام وهو المشهود به ويكون فتح أنه من قوله أنه لا إله إلا هو على إسقاط حرف الجر أي بأنه لا إله إلا هو وهذا توجيه الفراء وهو ضعيف جدا فإن المعنى على خلافه وأن المشهود به هو نفس قوله أنه لا إله إلا هو فالمشهود به أن وما في حيزها والعناية إلى هذا صرفت وبه حصلت