فهرس الكتاب

الصفحة 1519 من 1567

ولكن لهذا القول مع ضعفه وجه وهو أن يكون المعنى شهد الله بتوحيده أن الدين عند الله الإسلام والإسلام هو توحيده سبحانه فتضمنت الشهادة توحيده وتحقيق دينه أنه الإسلام لا غيره

الوجه الثاني أن تكون الشهادة واقعة على الجملتين معا كلاهما مشهود به على تقدير حذف الواو وإرادتها والتقدير وأن الدين عنده الإسلام فتكون جملة استغنى فيها عن حرف العطف بما تضمنت من ذكر المعطوف عليه كما وقع الاستغناء عنها في قوله ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم فيحسن ذكر الواو وحذفها كما حذفت هنا وذكرت في قوله ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم

الوجه الثالث وهو مذهب البصريين أن يجعل أن الثانية بدلا من الولى والتقدير شهد الله أن الدين عند الله الإسلام وقوله أنه لا إله إلا هو توطئة للثانية وتمهيد ويكون هذا من البدل الذي الثاني فيه نفس الأول فإن الدين الذي هو نفس الإسلام عند الله هو شهادة أن لا إله إلا الله والقيام بحقها ولك أن تجعله على هذا الوجه من باب بدل الاشتمال لأن الإسلام يشتمل على التوحيد

فإن قيل فكان ينبغي على هذه القراءة أن يقول إن الدين عند الله الإسلام لأن المعنى شهد الله أن الدين عنده الإسلام فلم عدل إلى لفظ الظاهر

قيل هذا يرجح قراءة الجمهور وأنها أفصح وأحسن ولكن يجوز إقامة الظاهر مقام المضمر وقد ورد في القرآن وكلام العرب كثيرا فإن الله تعالى قال واتقوا الله واعلموا أن الله شديد العقاب وقال واتقوا الله إن الله غفور رحيم وقال تعالى والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين قال ابن عباس افتخر المشركون بآبائهم فقال كل فريق لا دين إلا دين آبائنا وما كانوا عليه فأكذبهم الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت