فهرس الكتاب

الصفحة 502 من 1567

أحدهم: ناداني في سري وخاطبني وقال لي يا ليت شعري من المنادي لك ومن المخاطب يا مخدوع يا مغرور فما يدريك: أنداء شيطاني أم رحماني وما البرهان على أن المخاطب لك هو الرحمن نعم نحن لا ننكر النداء والخطاب والحديث وإنما الشأن في المنادي المخاطب المحدث فههنا تسكب العبرات وبالجملة فمن قرىء عليه القرآن فليقدر نفسه كأنما يسمعه من الله يخاطبه به فإذا حصل له مع ذلك السماع به وله وفيه ازدحمت معانى المسموع ولطائفه وعجائبه على قلبه وازدلفت إليه بأيهما يبدأ فما شئت من علم وحكم وتعرف وبصيرة وهداية وغيرة وأما الوقوف على الغاية في كل حين: فهو التطلب والسفر إلى الغاية المقصودة بالمسموع الذى جعل وسيلة إليها وهو الحق سبحانه فإنه غاية كل طلب أن إلى ربك المنتهى النجم: 42 وليس وراء الله مرمى ولا دونه مستقر ولا تقر العين بغيره ألبتة وكل مطلوب سواه فظل زائل وخيال مفارق مائل وإن تمتع به صاحبه فمتاع الغرور وأما الخلاص من التلذذ بالتفرق: فالتفرق في معاني المسموع وتنقل القلب في منازلها يوجب له لذة كما هو المألوف في الانتقال فليتخلص من لذة تفرقه التي هي حظه إلى الجمعية على المسموع به وله ومنه ولم يقل الشيخ من التفرق فإن المسموع إنما يدرك معناه ويفهم بالتفرق لتنوعه ولكن ليتخلص من لذته لا منه لئلا يكون مع حظه وهذا من لطف أحوال السامعين المخلصين

فصل قال : وسماع خاصة الخاصة : سماع ينفي العلل عن الكشف ويصل الأبد

إلى الأزل ويرد النهايات إلى الأول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت