المستقيم الذي نصبه لعباده موصلا إلى رضوانه وأمرهم بسلوكه بقوله: تعالى وأن هذا صراطى مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل الأنعام: 153 وبقوله: وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله الذي له ما في السموات وما في الأرض وبقوله: وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد الحجر: 24 ونهايتها: الرجوع إليه في المعاد وسلوك صراطه الذى نصبه موصلا إلى جنته فمن رجع إلى الله في هذه الدار بالتوبة: رجع إليه في المعاد بالثواب وهذا هو أحد التأويلات في قوله تعالى: ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا الفرقان: 71 قال البغوي وغيره: يتوب إلى الله متابا: يعود إليه بعد الموت متابا حسنا يفضل على غيره فالتوبة الأولى وهي قوله: ومن تاب رجوع عن الشرك والثانية: رجوع إلى الله للجزاء والمكافأة والتأويل الثاني: أن الجزاء متضمن معنى الأوامر والمعنى: ومن عزم على التوبة وأرادها فليجعل توبته إلى الله وحده ولوجهه خالصا لا لغيره التأويل الثالث: أن المراد لازم هذا المعنى وهو إشعار التائب وإعلامه بمن تاب إليه ورجع إليه والمعنى: فليعلم توبته إلى من ورجوعه إلى من فإنها إلى الله لا إلى غيره ونظير هذا على أحد التأويلين قوله تعالى: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته المائده: 67 أي: اعلم ما يترتب على من عصى أوامره ولم يبلغ رسالته والتأويل الرابع: أن التوبة تكون أولا بالقصد والعزم على فعلها ثم إذا قوي العزم وصار جازما: وجد به فعل التوبة فالتوبة الأولى: بالعزم والقصد