فهرس الكتاب

الصفحة 534 من 1567

تعلقت بهم تلك الموانع وتشبثت بهم تلك القواطع وحالت بينهم وبين السير فإن أكثر السائرين فيه رجعوا على أعقابهم لما عجزوا عن قطعه واقتحام عقباته والشيطان على قلة ذلك الجبل يحذر الناس من صعوده وارتفاعه ويخوفهم منه فيتفق مشقة الصعود وقعود ذلك المخوف على قلته وضعف عزيمة السائر ونيته فيتولد من ذلك: الانقطاع والرجوع والمعصوم من عصمه الله

وكلما رقى السائر في ذلك الجبل اشتد به صياح القاطع وتحذيره وتخويفه فإذا قطعه وبلغ قلته: انقلبت تلك المخاوف كلهن أمانا وحينئذ يسهل السير وتزول عنه عوارض الطريق ومشقة عقباتها ويرى طريقاواسعاآمنا يفضي به إلى المنازل والمناهل وعليه الأعلام وفيه الإقامات وفيه أعدت لركب الرحمن

فبين العبد وبين السعادة والفلاح: قوة عزيمة وصبر ساعة وشجاعة نفس وثبات قلب والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم

فصل وقوله : ويعمى عن نقصان الخلق عن درجته

يعني أنه وإن كان أعلى ممن هو دونه من الناقصين عن درجته إلا أنه لاشتغاله بالله وامتلاء قلبه من محبته ومعرفته والإقبال عليه: يشتغل به عن ملاحظة حال غيره وعن شهود النسبة بين حاله وأحوال الناس ويرى اشتغاله بذلك والتفاته إليه نزولا عن مقامه وانحطاطا عن درجته ورجوعا على عقبيه فإن هجم عليه ذلك بغير استدعاء واختيار فليداوه بشهود المنة وخوف المكر وعدم علمه بالعاقبة التي يوافي عليها والله المستعان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت