فهرس الكتاب

الصفحة 533 من 1567

وقال الحسن: هى النفس المؤمنة إن المؤمن والله ما تراه إلا يلوم نفسه: ما أردت بكلمة كذا ما أردت بأكلة كذا ما أردت بكذا ما أردت بكذا وإن الفاجر يمضي قدما قدما ولا يحاسب نفسه ولا يعاتبها

وقال مقاتل: هى النفس الكافرة تلوم نفسها في الآخرة على ما فرطت في أمر الله في الدنيا

والقصد: أن من بذل نفسه لله بصدق كره بقاءه معها لأنه يريد أن يتقبلها من بذلت له ولأنه قد قربها له قربانا ومن قرب قربانا فتقبل منه ليس كمن رد عليه قربانه فبقاء نفسه معه دليل على أنه لم يتقبل قربانه

وأيضا فإنه من قواعد القوم المجمع عليها بينهم التي اتفقت كلمة أولهم وآخرهم ومحقهم ومبطلهم عليها: أن النفس حجاب بين العبد وبين الله وأنه لا يصل إلى الله حتى يقطع هذا الحجاب كما قال أبو يزيد: رأيت رب العزة في المنام فقلت: يا رب كيف الطريق إليك فقال: خل نفسك وتعال

فالنفس جبل عظيم شاق في طريق السير إلى الله عز و جل وكل سائر لا طريق له إلا على ذلك الجبل فلا بد أن ينتهى إليه ولكن منهم من هو شاق عليه ومنهم من هو سهل عليه وإنه ليسير على من يسره الله عليه

وفي ذلك الجبل أودية وشعوب وعقبات ووهود وشوك وعوسج وعليق وشبرق ولصوص يقتطعون الطريق على السائرين ولا سيما أهل الليل المدلجين فإذا لم يكن معهم عدد الإيمان ومصابيح اليقين تتقد بزيت الإخبات وإلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت