فهرس الكتاب

الصفحة 532 من 1567

وهذه العزائم لا تصح إلا لمن أشرق على قلبه أنوار آثار الأسماء والصفات وتجلت عليه معانيها وكافح قلبه حقيقة اليقين بها

وقد قيل: من أخذ العلم من عين العلم ثبت ومن أخذه من جريانه أخذته أمواج الشبه ومالت به العبارات واختلفت عليه الأقوال

قال: الدرجة الثالثة: أن يستوي عنده المدح والذم وتدوم لائمته لنفسه ويعمى عن نقصان الخلق عن درجته

أعلم أنه متى استقرت قدم العبد في منزلة الإخبات وتمكن فيها: ارتفعت همته وعلت نفسه عن خطفات المدح والذم فلا يفرح بمدح الناس ولا يحزن لذمهم وهذا وصف من خرج عن حظ نفسه وتأهل للفناء في عبودية ربه وصار قلبه مطرحا لأشعة أنوار الأسماء والصفات وباشر حلاوة الإيمان واليقين قلبه والوقوف عند مدح الناس وذمهم: علامة انقطاع القلب وخلوه من الله وأنه لم تباشره روح محبته ومعرفته ولم يذق حلاوة التعلق به والطمأنينة إليه

وأما قوله: وأن تدوم لأئمته لنفسه فهو أن صاحب هذا المنزل لا يرضى عن نفسه وهو مبغض لها متمن لمفارقتها

والمراد بالنفس عند القوم: ما كان معلولا من أوصاف العبد مذموما من أخلاقه وأفعاله سواء كان ذلك كسبياأو خلقيا فهو شديد اللائمة لها وهذا أحد التأويلين في قوله تعالى: ولا أقسم بالنفس اللوامة قال سعيد بن جبير وعكرمة: تلوم على الخير والشر ولا تصبر على السراء ولا على الضراء

وقال قتادة: اللوامة: هى الفاجرة

وقال مجاهد: تندم على ما فات وتقول: لو فعلت ولو لم أفعل

وقال الفراء: ليس من نفس برة ولا فاجرة إلا وهى تلوم نفسها: إن كانت عملت خيرا قالت: هلا زدت وإن عملت شرا قالت: ليتني لم أفعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت