وأما استهواء طلبه لسلوته فهو قهر محبته لسلوته وغلبتها له بحيث تهوي السلوة وتسقط كالذي يهوى في بئر وهذا علامة المحبة الصادقة: أن تقهر فيه وارد السلوة وتدفنها في هوة لا تحيا بعدها أبدا
فالحاصل: أن عصمته وحمايته: تقهر شهوته وإرادته تقهر غفلته ومحبته تقهر سلوته
قال: الدرجة الثانية: أن لا ينقض إرادته سبب ولا يوحش قلبه عارض ولا يقطع عليه الطريق فتنة
هذه ثلاثة أمور أخرى تعرض لصادق الإرادة: سبب يعرض له ينقض عزمه وإرادته ووحشة تعرض له في طريق طلبه ولا سيما عند تفرده وفتنة تخرج عليه تقصد قطع الطريق عليه
فإذا تمكن من منزل الإخبات اندفعت عنه هذه الآفات لأن إرادته إذا قويت وجد به السير: لم ينقضها سبب من أسباب التخلف و النقض هو الرجوع عن إرادته والعدول عن جهة سفره
ولا يوحش أنسه بالله في طريقه عارض من العوارض الشواغل للقلب والجواذب له عمن هو متوجه إليه
و العارض هو المخالف كالشيء الذي يعترضك في طريقك فيجيء في عرضها ومن أقوى هذه العوارض: عارض وحشة التفرد فلا يلتفت إليه كما قال بعض الصادقين: انفرادك في طريق طلبك: دليل على صدق الطلب وقال آخر: لا تستوحش في طريقك من قلة السالكين ولا تغتر بكثرة الهالكين
وأما الفتنة التى تقطع عليه الطريق: فهي الواردات التي ترد على القلوب تمنعها من مطالعة الحق وقصده فإذا تمكن من منزل الإخبات وصحة الإرادة والطلب: لم يطمع فيه عارض الفتنة