فهرس الكتاب

الصفحة 1451 من 1567

فهذه الدرجة تتضمن الرجوع إلى الأسباب رحمة وتوسيعا مع الانقطاع عن الالتفات إليها والوقوف معها تجريدا وتوحيدا

قوله لا لأنفسهم يعني أنه أمرهم بالأسباب إحسانا إليهم وتوسيعا عليهم لا لحظ الآمر وجر النفع إلى نفسه بل لقصد الإحسان إلى الخلق وحصول النفع لهم وهذا قريب مع أن فيه ما فيه لمن تأمله فإن من أمر غيره بمصلحة وقصد نفعه فبنفسه يبدأ ولها ينفع أولا ومصلحتها لا بد أن تكون قد حصلت قبل مصلحة المأمور والإحسان إلى نفسه قصد بإحسانه إلى غيره فإنه عبد فقير محتاج والله وحده هو الغني بذاته الذي يحسن إلى خلقه لا لأجل معاوضة منهم وأما المخلوق فإنه يريد العوض لكن الأعواض تتفاوت ومن يطلب منه العوض يختلف

والمقصود أن قوله لا لأنفسهم ليس على إطلاقه وفي أثر إلهي ابن آدم كل يريدك لنفسه وأنا أريدك لك

قوله ثم هي للأئمة الربانيين الصادرين عن وادي الجمع يعني الذي فنوا في الجمع ثم حصلوا في البقاء بعد الفناء فذلك صدورهم عن وادي الجمع

قوله المشيرين عن عينه يعني الذين إذا أشاروا أشاروا عن عين لا عن علم فإن الإشارة تختلف باختلاف مصدرها فإشارة عن علم وإشارة عن كشف وإشارة عن شهود وإشارة عن عين

إليها والوقوف معها ولهذا سمى المصنف نصبها تلبيسا

ونحن نقول إن الدين هو إثبات الأسباب والوقوف معها والنظر إليها والالتفات إليها وإنه لا دين إلا بذلك كما لا حقيقة إلا به فالحقيقة والشريعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت