فهذه الدرجة تتضمن الرجوع إلى الأسباب رحمة وتوسيعا مع الانقطاع عن الالتفات إليها والوقوف معها تجريدا وتوحيدا
قوله لا لأنفسهم يعني أنه أمرهم بالأسباب إحسانا إليهم وتوسيعا عليهم لا لحظ الآمر وجر النفع إلى نفسه بل لقصد الإحسان إلى الخلق وحصول النفع لهم وهذا قريب مع أن فيه ما فيه لمن تأمله فإن من أمر غيره بمصلحة وقصد نفعه فبنفسه يبدأ ولها ينفع أولا ومصلحتها لا بد أن تكون قد حصلت قبل مصلحة المأمور والإحسان إلى نفسه قصد بإحسانه إلى غيره فإنه عبد فقير محتاج والله وحده هو الغني بذاته الذي يحسن إلى خلقه لا لأجل معاوضة منهم وأما المخلوق فإنه يريد العوض لكن الأعواض تتفاوت ومن يطلب منه العوض يختلف
والمقصود أن قوله لا لأنفسهم ليس على إطلاقه وفي أثر إلهي ابن آدم كل يريدك لنفسه وأنا أريدك لك
قوله ثم هي للأئمة الربانيين الصادرين عن وادي الجمع يعني الذي فنوا في الجمع ثم حصلوا في البقاء بعد الفناء فذلك صدورهم عن وادي الجمع
قوله المشيرين عن عينه يعني الذين إذا أشاروا أشاروا عن عين لا عن علم فإن الإشارة تختلف باختلاف مصدرها فإشارة عن علم وإشارة عن كشف وإشارة عن شهود وإشارة عن عين
إليها والوقوف معها ولهذا سمى المصنف نصبها تلبيسا
ونحن نقول إن الدين هو إثبات الأسباب والوقوف معها والنظر إليها والالتفات إليها وإنه لا دين إلا بذلك كما لا حقيقة إلا به فالحقيقة والشريعة