حاجاته وفاقاته وضروراته وجميع مصالحه كلها بيده وحده لا بيد غيره فأين يجد قلبه مناصامن التوكل بعد هذا
فعلة التوكل حينئذ: التفات قلبه إلى من ليس له شركة في ملك الحق ولا يملك مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض هذه علة توكله فهو يعمل على تخليص توكله من هذه العلة
نعم ومن علة أخرى وهي رؤية توكله فإنه التفات إلى عوالم نفسه
وعلة ثالثة: وهي صرفه قوة توكله إلى شيء غيره أحب إلى الله منه
فهذه العلل الثلاث: هي علل التوكيل
وأما التوكل: فليس المراد منه إلا مجرد التفويض وهو من أخص مقامات العارفين كمان كان النبي يقول: اللهم إني أسلمت نفسي إليك وفوضت أمري إليك وقال تعالى عن مؤمن آل فرعون: وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد غافر: 4445 فكان جزاء هذا التفويض قوله: فوقاه الله سيئات ما مكروا فإن كان التوكل معلولا بما ذكره فالتفويض أيضا كذلك وليس فليس
ولولا أن الحق لله ورسوله وأن كل ما عدا الله ورسوله فمأخوذ من قوله ومتروك وهو عرضة الوهم والخطأ: لما اعترضنا على من لا نلحق غبارهم ولا نجري معهم في مضمارهم ونراهم فوقنا في مقامات الإيمان ومنازل السائرين كالنجوم الدراري ومن كان عنده علم فليرشدنا إليه ومن رأى في كلامنا زيغا أو نقصا وخطأ فليهد إلينا الصواب نشكر له سعيه ونقابله بالقبول والإذعان والانقياد والتسليم والله أعلم وهو الموفق
قال صاحب المنازل: وهو ألطف إشارة وأوسع معنى من التوكل فإن التوكل بعد وقوع