فهرس الكتاب

الصفحة 877 من 1567

قال: وفي علم الخصوص: من طلب نور الحقيقة على قدم الاستدلال: لم يحل له دعوى الفتوة أبدا كأنه يقول: إذا لم تحوج عدوك إلى العذر والشفاعة ولم تكلفه طلب الاستدلال على صحة عذره فكيف تحوج وليك وحبيبك إلى أن يقيم لك الدليل على التوحيد والمعرفة ولا تشير إليه حتى يقيم لك دليلا على وجوده ووحدانيته وقدرته ومشيئته فأين هذا من درجة الفتوة

وهل هذا إلا خلاف الفتوة من كل وجه

ولو أن رجلا دعاك إلى داره فقلت للرسول: لا آتي معك حتى تقيم لي الدليل على وجود من أرسلك وأنه مطاع وأنه أهل أن يغشى بابه لسكنت في دعوى الفتوة زنيما فكيف بمن وجوده ووحدانيته وقدرته وربوبيته وإلهيته: أظهر من كل دليل تطلبه فما من دليل يستدل به إلا ووحدانية الله وكماله أظهر منه فإقرار الفطر بالرب سبحانه خالق العالم: لم يوقفها عليه موقف ولم تحتج فيه إلى نظر واستدلال: أفي الله شك فاطر السموات والأرض إبراهيم: 10 فأبعد الناس من درجة الفتوة: طالب الدليل على ذلك

وليس يصح في الأذهان شيء ... إذا احتاج النهار إلى دليل

المروءة فعولة من لفظ المرء كالفتوة من الفتى والإنسانية من الإنسان ولهذا كان حقيقتها: اتصاف النفس بصفات الإنسان التي فارق بها الحيوان البهيم والشيطان الرجيم فإن في النفس ثلاثه دواع متجاذبة: داع يدعوها إلى الاتصاف بأخلاق الشيطان: من الكبر والحسد والعلو والبغي والشر والأذى والفساد والغش وداع يدعوها إلى أخلاق الحيوان وهو داعي الشهوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت