وأما مطالعة الجمع فهي الغاية عند هذه الطائفة ونحن لا ننكر ذلك لكن أي جمع هو هل هو جمع الوجود كما يقوله الاتحادي أم جمع الشهود كما يقوله صاحب الفناء في توحيد الربوبية أم هو جمع الإرادة كلها في مراد الرب تعالى الديني الأمري فالشأن في هذا الجمع الذي مطالعته من أعلى أنواع المعرفة
نعم ههنا جمع آخر مطالعته هي كل المعرفة وهو جمع الأفعال في الصفات وجمع الصفات في الذات وجمع الأسماء في الذات والصفات والأفعال فمطالعة هذا الجمع هي غاية المعرفة وأعلى أنواعها وهي لعمر الله معرفة خاصة الخاصة والله المستعان وبه التوفيق ولا حول ولا قوة إلا بالله
فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام
الفناء المذكور في الآية ليس هو الفناء الذي تشير إليه الطائفة فإن الفناء في الآية الهلاك والعدم أخبر سبحانه أن كل من على الأرض يعدم ويموت ويبقى وجهه سبحانه وهذا مثل قوله إنك ميت وإنهم ميتون ومثل قوله كل نفس ذائقة الموت قال الكلبي ومقاتل لما نزلت هذه الآية قالت الملائكة هلك أهل الأرض فلما قال تعالى كل شيء هالك إلا وجهه أيقنت الملائكة بالهلاك قال الشعبي إذا قرأت كل من عليها فان فلا تسكت حتى تقرأ ويبقى وجه ربك ذو الجلال وهذا من فقهه في القرآن وكمال علمه إذ المقصود الإخبار بفناء من عليها مع بقاء وجهه سبحانه فإن الآية سيقت لتمدحه بالبقاء وحده ومجرد فناء الخليقة ليس فيه مدحه إنما المدح في بقائه بعد فناء خلقه فهي نظير قوله كل شيء هالك إلا وجهه
وأما الفناء الذي تترجم عنه الطائفة فأمر غير هذا ولكن وجد