له على ذلك الصبر فيكون صبره في هذا الحال ملزوم الوحشة والنكارة لمنافاتها لحال المحب
قيل: لا منافاة في ذلك بوجه فإن صبره حينئذ قد اندرج في رضاه وانطوى فيه وصار الحكم للرضى لا أن الصبر عدم بل لقوة وارد الرضى والحب وإيثار مراد المحبوب صار المشهد والمنزل للرضى بحكم الحال والصبر جزء منه ومنطو فيه ونحن لا ننكر هذا القدر فإن كان هو المراد فحبذا الوفاق وليس المقصود القيل والقال ومنازعات الجدال وإن كان غيره: فقد عرف ما فيه والله سبحانه وتعالى أعلم
بمطالعة الوعيد: إبقاء على الإيمان وحذرا من الحرام وأحسن منها: الصبر عن المعصية حياء
ذكر للصبر عن المعصية سببين وفائدتين
أما السببان: فالخوف من لحوق الوعيد المترتب عليها والثاني: الحياء من الرب تبارك وتعالى أن يستعان على معاصيه بنعمه وأن يبارز بالعظائم وأما الفائدتان: فالابقاء على الإيمان والحذر من الحرام فأما مطالعة الوعيد والخوف منه: فيبعث عليه قوة الإيمان بالخبر والتصديق بمضمونه وأما الحياء: فيبعث عليه قوة المعرفة ومشاهدة معاني الأسماء والصفات وأحسن من ذلك: أن يكون الباعث عليه وازع الحب فيترك معصيته محبة له كحال الصهيبيين وأما الفائدتان: فالإبقاء على الإيمان: يبعث على ترك المعصية لأنها لا بد أن