وقد يغلون في ذلك حتى يروا أفعالهم كلها طعات خيرها وشرها لموافقتها للمشيئة والقدر
ويقولون كما أن موافقة الأمر طاعة فموافقة المشيئة طاعة كما حكى الله تعالى عن المشركين إخوانهم أنهم جعلوا مشيئة الله تعالى لأفعالهم دليلا على أمره بها ورضاه وهؤلاء شر من القدرية النفاة وأشد منهم عداوة لله ومناقضة لكتبه ورسله ودينه حتى إن من هؤلاء من يعتذر عن إبليس ويتوجع له ويقيم عذره بجهده وينسب ربه تعالى إلى ظلمه بلسان الحال والمقال ويقول ما ذنبه وقد صان وجهه عن السجود لغير خالقه وقد وافق حكمه ومشيئته فيه وإرادته منه ثم كيف يمكنه السجود وهو الذي منعه منه وحال بينه وبينه وهل كان في ترك السجود لغير الله إلا محسنا ولكن
إذا كان المحب قليل حظ ... فما حسناته إلا ذنوب
وهؤلاء أعداء الله حقا وأولياء إبليس وأحباؤه وإخوانه وإذا ناح منهم نائح على إبليس رأيت من البكاء والحنين أمرا عجبا ورأيت من ظلمهم الأقدار واتهامهم الجبار ما يبدو على فلتات ألسنتهم وصفحات وجوههم وتسمع من أحدهم من التظلم والتوجع ما تسمعه من الخصم المغلوب العاجز عن خصمه فهؤلاء هم الذين قال فيهم شيخ الإسلام ابن تيمية في تائيته
ويدعى خصوم الله يوم معادهم ... إلى النار طرا فرقة القدرية
مشهد القدرية النفاة يشهدون أن هذه الجنايات والذنوب هم الذين أحدثوها وأنها واقعة بمشيئتهم دون مشيئة الله تعالى وأن الله لم يقدر ذلك عليهم ولم يكتبه ولا شاء ولا خلق أفعالهم وأنه لا يقدر أن يهدي أحدا