فهرس الكتاب

الصفحة 1099 من 1567

مذهب هذه الطائفة علة الشوق عظيمة فإن الشوق إنما يكون إلى الغائب ومذهب هذه الطائفة إنما قام على المشاهدة ولهذه العلة لم ينطق القرآن باسمه

قلت هو صدر الباب بقوله تعالى من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت فكأنه جعل الرجاء شوقا بلسان الاعتبار لا بلسان التفسير أو أن دلالة الرجاء على الشوق باللزوم لا بالتضمن ولا بالمطابقة

قوله هبوب القلب إلى غائب يعني سفره إليه وهويه إليه

وأما العلة التي ذكرها في الشوق فقد تقدم أن من الناس من جعل الشوق في حال اللقاء أكمل منه في حال المغيب فعلى قول هؤلاء لا علة فيه

وأما من جعله سفر القلب إلى المحبوب في حال غيبته عنه فعلى قوله يجيء كلام المصنف ووجهه مفهوم

وقوله فإن مذهب هذه الطائفة الذي هو الفناء يريد أن الفناء إنما قام على المشاهدة فإن بدايته كما قرره هو المحبة التي في نهاية مقامات المريدين والفناء إنما يكون مع المشاهدة ومع المشاهدة لا عمل للشوق

فيقال هذا باطل من وجوه

أحدها أن المشاهدة لا تزيل الشوق بل تزيده كما تقدم

الثاني أنه لا مشاهدة أكمل من مشاهدة أهل الجنة وهم إلى يوم المزيد وهو يوم الجمعة أشوق شيء كما في الحديث وكذلك هم أشوق شيء إلى رؤية ربهم وسماع كلامه تعالى وهم في الجنة فإن هذا إنما يحصل لهم في حال دون حال كما في حديث ابن عمر المسند وغيره إن أعلى أهل الجنة منزلة من ينظر إلى وجه ربه كل يوم مرتين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت