وبعضهم سمى النوع الأول شوقا والثاني اشتياقا
قال القشيري سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يفرق بين الشوق والاشتياق ويقول الشوق يسكن باللقاء والاشتياق لا يزول باللقاء قال وفي معناه أنشدوا
ما يرجع الطرف عنه عند رؤيته ... حتى يعود إليه الطرف مشتاقا
وقال النصراباذي للخلق كلهم مقام الشوق وليس لهم مقام الاشتياق ومن دخل في حال الاشتياق هام فيه حتى لا يرى له فيه أثر ولا قرار
قال الدقاق في قول موسى وعجلت إليك رب لترضى قال معناه شوقا إليك فستره بلفظ الرضى
وقيل إن أهل الشوق إلى لقاء الله يتحسون حلاوة القرب عند وروده لما قد كشف لهم من روح الوصول أحلى من الشهد فهم في سكراته في أعظم لذة وحلاوة وقيل من اشتاق إلى الله اشتاق إليه كل شيء كما قال بعضهم أنا أدخل في الشوق والأشياء تشتاق إلي وأتأخر عن جميعها وفي مثل هذا قيل
إذا اشتاقت الخيل المناهل أعرضت ... عن الماء فاشتاقت إليها المناهل
وكانت عجوز مغيبة فقدم غائبها من السفر ففرح به أهله وأقاربه وقعدت هي تبكي فقيل لها ما يبكيك فقال ذكرني قدوم هذا الفتى يوم القدوم على الله عز و جل
يامن شكا شوقه من طول فرقته ... اصبر لعلك تلقى من تحب غدا
وقيل خرج داود عليه السلام يوما إلى الصحراء منفردا فأوحى الله تعالى إليه مالي أراك منفردا فقال إلهي استأثر شوقي إلى لقائك على قلبي فحال بيني وبين صحبة الخلق فقال ارجع إليهم فإنك إن أتيتني بعبد آبق أثبتك في اللوح المحفوظ جهبذا