الجمع في اللغة الضم والاجتماع الانضمام والتفريق ضده وأما في اصطلاح القوم فهو شخوص البصيرة إلى من صدرت عنه المتفرقات كلها وهو ثلاثة أنواع جمع وجود وهو جمع الزنادقة من أهل الاتحاد وجمع شهود وجمع قصود فإذا تحررت هذه الأقسام تحرر الجمع الصحيح من الفاسد
وكذلك ينقسم الفرق إلى صحيح وفاسد أعني إلى مطلوب في السلوك وقاطع عن السلوك فالفرق ثلاثة أنواع فرق طبيعي حيواني وفرق إسلامي وفرق إيماني هذه ستة أقسام للجمع وللفرق
فتذكر أنواع الفرق أولا إذ بها تعرف أنواع الجمع
فأما الفرق الطبيعي الحيواني فهو التفريق بمجرد الطبع والميل فيفرق بين ما يفعله ومالا يفعله بطبعه وهواه وهذا فرق الحيوانات وأشباهها من بني آدم فالمعيار ميل طبعه ونفرة طبعه والمشركون والكفار وأهل الظلم والعدوان واقفون مع هذا الفرق
وأما الفرق الإسلامي فهو الفرق بين ما شرعه الله وأمر به وأحبه ورضيه وبين ما نهى عنه وكرهه ومقت فاعله وهذا الفرق من لم يكن من أهله لم يشم رائحة الإسلام البتة وقد حكى الله سبحانه عن أهل الفرق الطبيعي أنهم أنكروا هذا الفرق فشهدوا الجمع بين المأمور والمحظور إذ قالوا إنما البيع مثل الربا لا فرق بينهما وقالوا الميتة مثل المذكاة لا فرق بينهما وقالوا الحلال والحرام شيء واحد فهذا جمعهم وذاك فرقهم فهذا فرق يتعلق بالأعمال
التمييز الإيماني بين فعل الحق سبحانه وأفعال العباد فيؤمن بأن الله وحده خالق كل شيء وليس في الكون إلا ما هو واقع بمشيئته وقدرته وخلقه ومع ذلك يؤمن بأن العبد فاعل لأفعاله حقيقة وهي صادرة عن قدرته ومشيئته قائمة به وهو