فهرس الكتاب

الصفحة 1552 من 1567

فاعل لها على الحقيقة فيشهد تفرد الرب سبحانه بالخلق والتقدير ووقوع أفعال العباد منهم بقدرتهم ومشيئتهم والله الخالق لذلك كله

وهنا انقسم أصحاب هذا الفرق ثلاثة أقسام قسم غابوا بأفعالهم وحركاتهم عن فعل الرب تعالى وقضائه مع إيمانهم به وقسم غابوا بفعل الرب وتفرده بالحكم والمشيئة عن أفعالهم وحركاتهم وقسم أعطوا المراتب حقها فآمنوا بفعل الرب وقدرته ومشيئته وتفرده بالحكم والقضاء وشهدوا وقوع الأفعال من فاعليها واستحقاقهم عليها المدح والذم والثواب والعقاب

فالفريق الأول يغلب عليهم الفرق الطبيعي ولم يصعدوا إلى مشاهدة الحكم

والفريق الثاني يغلب عليهم حال الجمع وهو شهود قدر الرب تعالى ومشيئته وتدبيره لخلقه فتجتمع قلوبهم على شهود أفعاله بعد أن كانت متفرقة في رؤية أفعال الخلق وتغيب بفعله عن أفعالهم وربما غلب عليها شهود ذلك حتى أسقطت عنهم المدح والذم بالكلية فكلاهما منحرف في شهوده

والفريق الثالث يشهد الحكم والتدبير العام لكل موجود ويشهد أفعال العباد ووقوعها بإرادتهم ودواعيهم فيكون صاحب جمع وفرق فيجمع الأشياء في الحكم الكوني القدري ويفرق بينها بالحكم الكوني أيضا كما فرق الله بينها بالحكم الديني الشرعي فإن الله سبحانه فرق بينها خلقا وأمرا وقدرا وشرعا وكونا ودينا

فالشهود الصحيح المطابق أن يشهدها كذلك فيكون صاحب جمع في فرق وفرق في جمع جمع بينها في الخلق والتكوين وشمول المشيئة لها وفرق بينها بالأمر والنهي والحب والبغض فشهدها وهي منقسمة إلى مأمور ومحظور ومحبوب ومكروه كما فرق خالقها بينها ويشهد الفرق بينها أيضا قدرا فإنه كما فرق بينها أمره فرق بينها قدره فقدر المحبوب محبوبا والمسخوط مسخوطا والخير على ما هو عليه والشر على ما هو عليه فافترقت في قدره كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت