فالتوبة من التوبة إنما تعقل على أحد هذين الوجهين
نعم ههنا وجه ثالث لطيف جدا وهو أن من حصل له مقام أنس بالله وصفا وقته مع الله بحيث يكون إقباله على الله واشتغاله بذكر آلائه وأسمائه وصفاته أنفع شيء له حتى نزل عن هذه الحالة واشتغل بالتوبة من جناية سالفة قد تاب منها وطالع الجنابة واشتغل بها عن الله فهذا نقص ينبغي له أن يتوب إلى الله منه وهو توبة من هذه التوبة لأنه نزول من الصفاء إلى الجفاء والله أعلم
ينظر الجناية والقضية فيعرف مراد الله فيها إذ خلاك وإتيانها فإن الله عز و جل إنما خلى العبد والذنب لأجل معنيين
أحدهما أن يعرف عزته في قضائه وبره في ستره وحلمه في إمهال راكبه وكرمه في قبول العذر منه وفضله في مغفرته
الثاني أن يقيم على عبده حجة عدله فيعاقبه على ذنبه بحجته
اعلم أن صاحب البصيرة إذا صدرت منه الخطيئة فله نظر إلى خمسة أمور
أحدها أن ينظر إلى أمر الله ونهيه فيحدث له ذلك الإعتراف بكونها خطيئة والإقرار على نفسه بالذنب
الثاني أن ينظر إلى الوعد والوعيد فيحدث له ذلك خوفا وخشية تحمله على التوبة
الثالث أن ينظر إلى تمكين الله له منها وتخليته بينه وبينها وتقديرها عليه وأنه لو شاء لعصمه منها فيحدث له ذلك أنواعا من المعروفة بالله وأسمائه وصفاته وحكمته ورحمته ومغفرته وعفوه وحلمه وكرمه وتوجب له هذه المعرفة عبودية بهذه الأسماء لا تحصل بدون لوازمها ألبتة ويعلم ارتباط الخلق