فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 1567

فالتوبة من التوبة إنما تعقل على أحد هذين الوجهين

نعم ههنا وجه ثالث لطيف جدا وهو أن من حصل له مقام أنس بالله وصفا وقته مع الله بحيث يكون إقباله على الله واشتغاله بذكر آلائه وأسمائه وصفاته أنفع شيء له حتى نزل عن هذه الحالة واشتغل بالتوبة من جناية سالفة قد تاب منها وطالع الجنابة واشتغل بها عن الله فهذا نقص ينبغي له أن يتوب إلى الله منه وهو توبة من هذه التوبة لأنه نزول من الصفاء إلى الجفاء والله أعلم

ينظر الجناية والقضية فيعرف مراد الله فيها إذ خلاك وإتيانها فإن الله عز و جل إنما خلى العبد والذنب لأجل معنيين

أحدهما أن يعرف عزته في قضائه وبره في ستره وحلمه في إمهال راكبه وكرمه في قبول العذر منه وفضله في مغفرته

الثاني أن يقيم على عبده حجة عدله فيعاقبه على ذنبه بحجته

اعلم أن صاحب البصيرة إذا صدرت منه الخطيئة فله نظر إلى خمسة أمور

أحدها أن ينظر إلى أمر الله ونهيه فيحدث له ذلك الإعتراف بكونها خطيئة والإقرار على نفسه بالذنب

الثاني أن ينظر إلى الوعد والوعيد فيحدث له ذلك خوفا وخشية تحمله على التوبة

الثالث أن ينظر إلى تمكين الله له منها وتخليته بينه وبينها وتقديرها عليه وأنه لو شاء لعصمه منها فيحدث له ذلك أنواعا من المعروفة بالله وأسمائه وصفاته وحكمته ورحمته ومغفرته وعفوه وحلمه وكرمه وتوجب له هذه المعرفة عبودية بهذه الأسماء لا تحصل بدون لوازمها ألبتة ويعلم ارتباط الخلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت