فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 1567

والأمر والجزاء والوعد والوعيد بأسمائه وصفاته وأن ذلك موجب الأسماء والصفات وأثرها في الوجود وأن كل اسم وصفة مقتض لأثره وموجبه متعلق به لا بد منه

وهذا المشهد يطلعه على رياض مونقة من المعارف والإيمان وأسرار القدر والحكمة يضيق عن التعبير عنها نطاق الكلم

فمن بعضها ما ذكره الشيخ أن يعرف العبد عزته في قضائه وهو أنه سبحانه العزيز الذي يقضي بماء يشاء وأنه لكمال عزته حكم على العبد وقضى عليه بأن قلب قلبه وصرف إرادته على ما يشاء وحال بين العبد وقلبه وجعله مريدا شائيا لما شاء منه العزيز الحكيم وهذا من كمال العزة إذ لا يقدر على ذلك إلا الله وغاية المخلوق أن يتصرف في بدنك وظاهرك وأما جعلك مريدا شائبا لما يشاؤه منك ويريده فلا يقدر عليه إلا ذو العزة الباهرة

فإذا عرف العبد عز سيده ولاحظه بقلبه وتمكن شهوده منه كان الإشتغال به عن ذل المعصية أولى به وأنفع له لأنه يصير مع الله لا مع نفسه

ومن معرفة عزته في قضائه أن يعرف أنه مدبر مقهور ناصيته بيد غيره لا عصمة له إلا بعصمته ولا توفيق له إلا بمعونته فهو ذليل حقير في قبضة عزيز حميد

ومن شهود عزته أيضا في قضائه أن يشهد أن الكمال والحمد والغناء التام والعزة كلها لله وأن العبد نفسه أولى بالتقصير والذم والعيب والظلم والحاجة وكلما ازداد شهوده لذله ونقصه وعيبه وفقره ازداد شهوده لعزة الله وكماله وحمده وغناه وكذلك بالعكس فنقص الذنب وذلته يطلعه على مشهد العزة

ومنها أن العبد لا يريد معصية مولاه من حيث هي معصية فإذا شهد جريان الحكم وجعله فاعلا لما هو غير مختار له مريد بإرادته ومشيئته واختياره فكأنه مختار غير مختار مريد غير مريد شاءغير شاء فهذا يشهد عزة الله وعظمته وكمال قدرته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت