فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 1567

مقطوعا عن الإنتفاع به دنيا وأخرى وإذا وصل إليه ثواب ماله سره ذلك أعظم من سروره بوصوله إليه في الدنيا فكيف يقال مصلحة تعطيل هذا المال عن انتفاع الميت والمساكين به ومن هو بيده أرجح من مصلحة إنفاقه شرعا بل أي مصلحة دينية أو دنيوبة في هذا التعطيل وهل هو إلا محض المفسدة

ولقد سئل شيخنا أبو العباس ابن تيمية قدس الله روحه سأله شيخ فقال هربت من أستاذي وأنا صغير إلى الآن لم أطلع له على خبر وأنا مملوك وقد خفت من الله عز و جل وأريد براءة ذمتي من حق أستاذي من رقبتي وقد سألت جماعة من المفتين فقالوا لي اذهب فاقعد في المستودع فضحك شيخنا وقال تصدق بقيمتك أعلى ما كانت عن سيدك ولا حاجة لك بالمستودع تقعد فيه عبثا في غير مصلحة وإضرارا بك وتعطيلا عن مصالحك ولا مصلحة لأستاذك في هذا ولا لك ولا للمسلمين أو نحو هذا من الكلام والله أعلم

كالزانية والمغنى وبائع الخمر وشاهد الزور ونحوهم ثم تاب والعوض بيده

فقالت طائفة يرده إلى مالكه إذ هو عين ماله ولم يقبضه بإذن الشارع ولا حصل لربه في مقابلته نفع مباح

وقالت طائفة بل توبته بالتصدق به ولا يدفعه إلى من أخذه منه وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وهو أصوب القولين فإن قابضه إنما قبضه ببذل مالكه له ورضاه ببذله وقد استوفى عوضه المحرم فكيف يجمع له بين العوض والمعوض وكيف يرد عليه مالا قد استعان به على معاصي الله ورضى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت