نفسه وما منها فإذا كان باقيا بشهود مراقبته: فهو في ورطتها لم يتخلص منها لأن شهود المراقبة لا يكون إلا مع بقائه والمقصود: إنما هو الفناء والتخلص من نفسه ومن صفاتها وما منها
وقد عرفت أن فوق هذا درجة أعلى منه وأرفع وأشرف وهي مراقبة مواقع رضى الرب ومساخطه في كل حركة والفناء عما يسخطه بما يحب والتفرق له وبه وفيه ناظرا إلى عين جمع العبودية فانيا عن مراده من ربه مهما ولو علا بمراد ربه منه والله سبحانه وتعالى أعلم
فصل ومن منازل إياك نعبد وإياك نستعين منزلة تعظيم حرمات الله عز و جل
قال الله عز و جل: ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه الحج: 30 قال جماعة من المفسرين حرمات الله ههنا مغاضبه وما نهى عنه و تعظيمها ترك ملابستها قال الليث: حرمات الله: ما لا يحل انتهاكها وقال قوم: الحرمات: هي الأمر والنهي وقال الزجاج: الحرمة ما وجب القيام به وحرم التفريط فيه وقال قوم: الحرمات ههنا المناسك ومشاعر الحج زمانا ومكانا
والصواب: أن الحرمات تعم هذا كله وهي جمع حرمة وهي ما يجب احترامه وحفظه: من الحقوق والأشخاص والأزمنة والأماكن فتعظيمها: توفيتها حقها وحفظها من الإضاعة
الحرمة: هي التحرج عن المخالفات والمجاسرات
التحرج الخروج من حرج المخالفة وبناء تفعل يكون للدخول في الشيء كتمنى إذا دخل في الأمنية وتولج في الأمر: دخل فيه ونحوه وللخروج منه كتحرج وتحوب وتأثم إذا أراد الخروج من الحرج والحوب: هو الإثم